الشيخ محمد رضا مهدوي كني
103
البداية في الأخلاق العملية
زنية يزنيها الرجل . وأربى الربا عرض الرجل المسلم » « 1 » . الغيبة أقبح من الزنا روى جابر بن عبد اللّه وأبو سعيد الخدري عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « ايّاكم والغيبة فانّ الغيبة أشدّ من الزنا . انّ الرجل قد يزني فيتوب ، فيتوب اللّه عليه ، وانّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه » « 2 » . الغيبة كأكل لحم الميّت سبق أن علمنا بأنّ القرآن الكريم يشبّه الغيبة بأكل لحم الأخ المؤمن . وقد أشارت الأحاديث إلى ذلك أيضا : قال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 3 » . ان وصف القرآن الكريم والأحاديث للغيبة بأكل لحم الميت ، هو في الواقع تأكيد على شدة هذه المعصية وفظاعتها . ولم يرد مثل هذا التعبير إلّا بشأن الغيبة فقط . فقد شبّه الذي يتعرض للاغتياب ، بالميّت لأنه غير حاضر في مجلس الاغتياب كي يدافع عن نفسه ، فتنتهك بالتالي حرمته وتسحق شخصيته بين الناس . ولو انتهكت حرمة شخص ما وأريق ماء وجهه في المجتمع ، فليس بامكان أي شيء ان يتدارك ذلك الانتهاك ويعيد لذلك الشخص كرامته المهدورة ، بل يبقى ناكس الرأس إلى الأبد . ولذلك يعدّ المغتاب كالذي يأكل لحم أخيه المسلم وان
--> ( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 253 ؛ الترغيب والترهيب ، ج 3 ، ص 503 ؛ مكاشفة القلوب للغزالي ، ص 156 ؛ الأنوار النعمانية ، ص 259 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 222 . ( 2 ) كشف الريبة ، ص 6 ؛ المكاسب المحرمة ، ص 40 ؛ الترغيب والترهيب ، ج 3 ، ص 511 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 601 ؛ الأنوار النعمانية ، ص 259 ؛ جامع السعادات ، ج 2 ، ص 302 ؛ المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 251 ؛ احياء علوم الدين ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 141 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 9 ، ص 359 ، باب السباب ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 610 ، ح 3 .